شوقي ضيف

227

المدارس النحوية

والتقريب مثل كان » « 1 » ويقول في موضع آخر من مجالسه : « تقول هذا الخليفة قائما ، والخليفة قائم ، فتدخل ( هذا ) وتخرجه فيكون المعنى واحدا ، وكلما رأيت إدخال ( هذا ) وإخراجه واحدا فهو تقريب مثل قولهم من كان من الناس سعيدا فهذا الصياد شقيّا ، وهو قولك فالصياد شقى ، فتسقط هذا وهو بمعناه » « 2 » وواضح أنه يشير بذلك إلى أن دخول اسم الإشارة على عبارة « الصياد شقى » يشبه تماما دخول كان . وكان يسمى اسم الفاعل بالفعل الدائم ، يقول : « ولا تجىء عسى إلا مع مستقبل ولا تجىء مع ماض ولا دائم ولا صفة » « 3 » ويقول ابن كيسان قال لي ثعلب : « كيف تقول مررت برجل قائم أبوه ؟ فأجبته بخفض قائم ورفع الأب ، فقال لي : بأي شئ ترفعه ؟ فقلت بقائم ، فقال : أوليس هو عندكم ( يشير إلى أنه بصرى المنزع ) اسما وتعيبوننا بتسميته فعلا دائما ؟ » « 4 » وكأنه يريد أن يذكر علة تسميتهم له بفعل دائم ، إذ يعمل في الأسماء كما تعمل الأفعال . وكان يصطلح على تسمية الضمير باسم المكنى والكناية ، يقول : « الأعداد لا يكنى عنها ثانية فلا أقول عندي الخمسة الدراهم والستتها وأقول عندي الحسن الوجه الجميلة فأكنى عنه » « 5 » . وكان يتوسع مثل الفراء فيطلق اسم العماد لا على ضمير الفصل في مثل محمد هو الشاعر وإن محمدا هو الكاتب بل أيضا على ضمير الشان ، في مثل « إنه قام زيد » و « إنه قامت هند » « 6 » . وأكثر في مجالسه من تسمية النفي باسم الجحد ، من مثل قوله : « كل استفهام يكون معه الجحد يجاب المتكلم به ببلى ولا ، وكل استفهام لا جحد معه فالجواب فيه نعم ، وإنما كره أن يجاب ما فيه جحد بنعم لئلا يكون إقرارا بالجحد من المتكلم » « 7 » وهو يريد أن يقول إنك تجيب على مثل أمعك كتاب ؟ بنعم أي

--> ( 1 ) مجالس ثعلب ص 52 وما بعدها . ( 2 ) المجالس ص 54 . ( 3 ) المجالس ص 456 وانظر ص 463 . ( 4 ) مجالس العلماء للزجاجى ص 318 . ( 5 ) المجالس ص 332 . ( 6 ) المجالس ص 661 وقد اعتذر الكسائي في روايته عن العرب « فإذا هو إياها » بأن هو عماد وإذا كوجدت مع أحد مفعوليه كأنه قال فوجدته هو إياها . انظر الرضى 2 / 106 . ( 7 ) المجالس ص 542 .